الحلبي
464
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
رسول اللّه تمسح بكم قميصك ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم إن جبريل عليه السلام عاتبني في الخيل » . وفي رواية « في الفرس » أي في امتانها . وفي رواية : « في سياستها » وقال : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها ، وادعوا بالبركة » اه . أي وقد ذكر : « أنه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك قام إلى فرسه الطرف فعلق عليه شعيره ، وجعل صلى اللّه عليه وسلم يمسح ظهره بردائه ، فقيل له : يا رسول اللّه تمسح ظهره بردائك ؟ فقال : نعم ، وما يدريك لعل جبريل عليه الصلاة والسلام أمرني بذلك ؟ » . وعن بعضهم قال : دخلت على تميم الداري رضي اللّه تعالى عنه وهو أمير بيت المقدس ، فوجدته ينقي لفرسه شعيرا ، فقلت : أيها الأمير ما كان لهذا غيرك ؟ فقال : إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من نقى لفرسه شعيرا ثم جاء به حتى يعلقه عليه كتب اللّه له بكل شعيرة حسنة » وكان صلى اللّه عليه وسلم يضمر الخيل للسباق ، فيأمر بإضمارها بالحشيش اليابس شيئا بعد شيء ، ويأمر بسقيها غدوة وعشيا ، ويأمر أن يقودها كل يوم مرتين ، ويؤخذ منها من الجري الشوط والشوطان . وأما بغاله صلى اللّه عليه وسلم ، فبغلة شهباء يقال لها دلدل ، أهداها له المقوقس كما تقدم . والدلدل في الأصل : القنفذ ، وقيل ذكر القنافذ ، وقيل عظيمها ، وهذه أول بغلة ركبت في الإسلام . وفي لفظ : رؤيت في الإسلام ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يركبها في المدينة وفي الأسفار . وعاشت حتى ذهبت أسنانها ، فكان يدق لها الشعير ، وعميت . وقاتل عليها عليّ كرم اللّه وجهه الخوارج بعد أن ركبها عثمان رضي اللّه تعالى عنه ، وركبها بعد عليّ ابنه الحسن ثم الحسين رضي اللّه تعالى عنهما ، ثم محمد ابن الحنفية رحمه اللّه . وسئل ابن الصلاح رحمه اللّه : هل كانت أنثى أو ذكرا والتاء للوحدة ، فأجاب بالأول . قال بعضهم : وإجماع أهل الحديث على أنها كانت ذكرا ، ورماها رجل بسهم فقتلها . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعثني إلى زوجته أم سلمة ، فأتيته بصوف وليف ، ثم فتلت أنا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لدلدل رسنا وعذارا ، ثم دخل البيت فأخرج عباءة فثناها ثم ربعها على ظهرها ، ثم سمى وركب ، ثم أردفني خلفه » . وبغلة يقال لها فضة ، أهداها له عمرو بن عمرو الجذامي كما تقدم . ووهبها صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ، أي وأوصلها بعضهم إلى سبعة . وفي « مزيل الخفاء » وفي « سيرة مغلطاي » : كان له صلى اللّه عليه وسلم من البغال دلدل وفضة ، والتي أهداها له ابن العلماء : أي بفتح العين المهملة وإسكان اللام وبالمد في غزوة تبوك ، والأيلية . وبغلة أهداها له كسرى ، وأخرى من دومة الجندل ، وأخرى من عند النجاشي هذا كلامه .